ابن أبي مخرمة
508
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فحضر الذين بجبل حديد ، فلما أيسوا عن المنقذ . . طلبوا النزول على الأمان ، فآمنهم من القتل ، ونزلوا إلى الشيخ محمد بن عبد الملك بعد أن سلموا ما بأيديهم من السلاح ، فأسرهم ، ودخل بهم إلى عدن مربوطين بالحبال ، فكحل بعضهم ، وقطع عراقيب بعض من السحب والعبيد ، وقيّد بقيتهم من العرب والقبائل « 1 » . وفي مدة إقامة الظافر برداع : وصل إليه القاضي عبد العليم البريهي قاضي مدينة إبّ رسولا من قبل أهل بعدان يخبره بأن البلد مضطربة ، ولا يسكنها إلا وصوله إليها ، فنزل إلى إبّ ، ومر في طريقه على بلد بني سيف قبلي مدينة إب ، فأخذ حصنهم بعد ما قاتلوه وقتل منهم جماعة ولزم آخرين ، ثم دخل إب حادي عشر رمضان ، ثم خرج منها إلى بلد صهبان في منتصف الشهر ، فالتقى هو وخاله الشيخ محمد بن عامر ، ومع الشيخ محمد بن عامر المنتصر العربي ، فوقعت بينهم وقعة عظيمة تحت النجد الأحمر من طرف بلد صبهان ، انتصر الظافر عليهم ، وقتل من عساكرهم ما لا يحصى ، وأسر منهم خمس مائة وأربعين رجلا ، وأخذ جميع ما معهم من الذخائر والعدد والأموال ، وذلك يوم الخميس تاسع عشر رمضان « 2 » . وفي شهر رمضان أيضا : ثارت فتنة المقرطس بزبيد ، وذلك أن أحمد بن محمد المقرطس شيخ دار الضرب بزبيد وقابض أموال السلطان بها كان قد بايع جماعة من العسكر المقيمين بزبيد على قتل أميرها محمد بن عيسى البعداني ، وكان له من الأمير مكانة لكونه أخا لزوجة الأمير ، ولا يمنع من الدخول على الأمير أيّ وقت شاء ، فدخل على الأمير في الدار الكبير صبح يوم الاثنين ثاني عشر رمضان ، ودخل معه برجلين من أهل مدل ليقتلا الأمير ، ولم يكن عند الأمير سوى عبد في حاشية المجلس ، فلما دخل . . وثب على الأمير ليلزمه ، وأشار إلى الرجلين أن يقتلا الأمير ، وأشار الأمير إلى العبد الذي في حاشية المجلس أن يقتل المقرطس ، فبادر العبد فضرب المقرطس بالسيف ضربة قطع بها عضده ، فأفلت الأمير وهرب ، وأدهش من لقيه بذهب كان ينثره لهم حتى خرج من الدار ، وقتل الرجلان اللذان دخل بهما صحبته ، واختفى المقرطس في دار الضرب إلى نصف النهار ، فأنذروا به ، فلما علم بذلك . . خرج من الدار ليستجير ببيت الشيخ حسن بن أبي العباس الهتار ، فواجهه ديوانيّ - يقال له : الشوكة - في الطريق ، فضربه بعود في رأسه فسقط في
--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 176 ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 175 ) .